خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 27 و 28 ص 39

نهج البلاغة ( دخيل )

عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ( 1 ) ويصيرون إليه يا بنيّ ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ( 2 ) ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ،

--> ( 1 ) ومثل من أغتّر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب : كثير الماء والكلاء . فنبا بهم إلى منزل جديب : تحولوا عنه إلى منزل مجدب لا تتوفر فيه مقومات الحياة . فليس شيء أكره إليهم ، ولا أفظع عندهم : أشد شناعة . من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه : يدخلونه بغتة والمراد من الفصل : إن المؤمنين وإن أصابهم في مسيرتهم نحو اللهّ تعالى شيء من التعب والنصب ، ولكنهم وصلوا إلى منزل رحب ، وعيش رغيد ، بجوار الأنبياء والصدّيقين ، والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وإن العصاة انتقلوا من هذه الدنيا إلى أشدّ ما يكون من النكال والهوان . ( 2 ) اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك . . . : هي أحسن كلمة قيلت في إستصلاح المرء نفسه ومساواتها مع نفوس الآخرين . فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك : من الخير والنجاح . واكره له ما تكره لها : من الشر .